عبد الله بن أحمد النسفي

166

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 205 إلى 207 ] وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 ) وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ أي يحلف ويقول : اللّه شاهد على ما في قلبي من محبتك ومن الإسلام وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ شديد الجدال والعداوة للمسلمين ، والخصام المخاصمة ، والإضافة بمعنى في لأنّ أفعل يضاف إلى ما هو بعضه ، تقول زيد أفضل القوم ، ولا يكون الشخص بعض الحدث فتقديره ألدّ في الخصومة ، أو الخصام جمع خصم كصعب وصعاب والتقدير وهو أشدّ الخصوم خصومة . 205 - وَإِذا تَوَلَّى عنك وذهب بعد إلانة القول وإحلاء المنطق سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ كما فعل بثقيف فإنّه كان بينه وبينهم خصومة فبيّتهم ليلا وأهلك مواشيهم وأحرق زروعهم فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ أي الزرع والحيوان ، أو وإذا « 1 » كان واليا فعل ما يفعله ولاة السوء من الفساد في الأرض بإهلاك الحرث والنسل ، وقيل يظهر الظلم حتى يمنع اللّه بشؤم ظلمه القطر فيهلك الحرث والنسل وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ . 206 - وَإِذا قِيلَ لَهُ للأخنس اتَّقِ اللَّهَ في الإفساد والإهلاك أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ حملته النخوة وحميّة الجاهلية على الإثم الذي ينهى عنه وألزمته ارتكابه ، أو الباء للسبب أي أخذته العزة من أجل الإثم الذي في قلبه وهو الكفر فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ أي كافيه وَلَبِئْسَ الْمِهادُ أي الفراش جهنم . ونزل في صهيب « 2 » حين أراده المشركون على ترك الإسلام وقتلوا نفرا كانوا معه فاشترى نفسه بماله منهم وأتى المدينة ، أو فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يقتل : 207 - وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ يبيعها ابْتِغاءَ لابتغاء مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ حيث أثابهم على ذلك .

--> ( 1 ) في ( ز ) أو إذا . ( 2 ) صهيب : هو صهيب بن سنان بن مالك ، صحابي وأحد السابقين إلى الإسلام ، ويعرف بصهيب الرومي ، ولد عام 32 ق . ه وتوفي عام 38 ه ( الأعلام 3 / 210 ) .